شـاشة الرعـب
ذكر محدثي بالأمس انه ورفاقه المراقبين الجويين يعملون تحت ظروف يعد فيها عملهم جريمة حسب المعايير الدولية للملاحة الجوية، ويزداد العمل جرماً، عندما دخلت الكويت استراتيجية السماء المفتوحة، وهي باختصار، ذكرت شرحه بالأمس، سماح الكويت للطائرات بعبور اجوائها دون اشتراط عدد، وتشتد غلظة الجرم باستخدام رادار كثير الأعطال، والاستعاضة عنه برادار احتياطي تمنع شركته المصنعة له اليوم استخدامه.
ومن المفارقات انه قد جاءتني هذه الرسالة على هاتفي النقال، خدمة العجيري "حدث في مثل هذا اليوم" بعد يوم من لقائي المراقب الجوي، تقول الرسالة: «19مارس 2000م جهزت الادارة العامة للطيران المدني مطار الكويت الدولي بنظام راداري هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط"، فاتصلت به واخبرته خبرها، فضحك وقال: سآتيك اليوم بأوراق، وأحدثك عن هذا النظام الراداري، والذي هو "الأول من نوعه في الشرق الأوسط".. جاء محدثي بأوراقه، وكان ان صدمه ان جميع معلوماته، قد ذكرت بصحيفة القبس عدد (13134) بتاريخ 22/12/2009م، بعنوان: "مطار الكويت يعمل برادار واحد فقط" كتب فيه الاخ علي الشاروقي مايلي: ((حذرت مجموعة من المراقبين الجويين في الادارة العامة للطيران المدني من كارثة جوية قد تقع في أي لحظة، لعدم وجود رادار احتياطي مما يشكل خطورة حال تعطل الرادار الوحيد الذي يعمل عليه المراقبون الجوِّيون...)) ثم ذكرت انه حال تعطل الرادار الوحيد فانهم يلجؤون الى رادار احتياطي غير صالح للعمل، ثم ذكرت عيوب هذا الرادار.. وسأذكر عيوب هذا الرادار الاحتياطي كما ذكرتها صحيفة القبس، ثم أعود الى الحديث مع محدثي ليُبيِّن مالم تذكره القبس من العيوب في الرادار الوحيد الذي يعمل عليه المراقبون الجوِّيون، والذي وصفته الرسالة بانه "الأول من نوعه في الشرق الأوسط"، فالى عيوب الرادار الاحتياطي FPS كما ورد في القبس:
1) اختفاء أهداف الطائرات من على الشاشة في أماكن وارتفاعات مختلفة.
2) أهداف وهمية تظهر على شاشة الرادار بشكل مستمر تسبب ارباكاً للمراقب.
3) وجود جهاز اللاسلكي والسماعات بعيداً عن هذه الشاشة.
4) مواقع ملاحية غير صحيحة وقديمة لاتزال على شاشة الرادار.
5) خط الهبوط لجهاز الهبوط الآلي غير دقيق.
6) خريطة مناطق السيطرة على الأجواء غير صحيحة.
7) صغر حجم الشاشة بما لا يتلاءم مع المتطلبات الدولية.
8) عدم وجود انذار مبكر للتصادم في هذا النظام.
والآن نستكمل الحديث عن الرادار الوحيد و"الأول من نوعه في الشرق الأوسط" فيقول محدثي، لن أتكلم بل سأقدم لك ما يثبت العطل المتكرر، والذي اذا حدث نتحول بعده للعمل على رادار الرعب الاحتياطي وهو:
1) كتاب اثبات عطل من رئيس النوبة الى رئيس الادارة العامة للطيران المدني بتاريخ 25/10/2009م.
2) كتاب شكر وتقدير من مدير ادارة الملاحة الجوية الى السادة أفراد النوبة (B) بتاريخ 19/04/2009م، كتب فيه: ((أتقدم لكم بجزيل الشكر والعرفان لما بذلتموه من مساهمة فعالة وجهد واضح أثناء توقف عمل محطة الرادار Star2000، في يوم الثلاثاء بتاريخ 24/03/2009م لعمل الصيانة الضرورية لجهاز الرادار...))
3) كتاب شكر وتقدير من مراقب عمليات المراقبة الجوية الى ضباط مراقبة رادار النوبة، كتب فيه: ((أتقدم اليكم بجزيل الشكر والامتنان لما بذلتموه من جهد كبير بنجاح ادارة الحركة الجوية خلال فترة صيانة الرادار Star2000، والعمل على الرادار الاحتياطي FPS بتاريخ 17/03/2010م.))
واليك عزيزي القارئ أهم عيوب الرادار " الاول من نوعه في الشرق الأوسط " كما وصفته الرسالة التي وصلتني:
1) تكرر أكثر من هدف.
2) اختفاء الأهداف تجاه المدرج 15.
3) انعكاس الهدف الحقيقي ليشكل هدفين.
4) التغيير المفاجئ لاتجاه الهدف.
ذكرت لك بالأمس عزيزي القارئ مدى ارهاق المراقب الجوي، الذي يجب ان تصل درجة تركيزه بكل حواسه نسبة %100 عندما يكون أمام شاشة الرادار، وهي نسبة مرهقة مرعبة متعبة، ولذا فوظيفة المراقب الجوي وظيفة طاردة، قليلة الحوافز بالنسبة لشدة المعاناة، وقد التقيت بأحد المتدربين الذي أخبرني بانه ينتظر انتهاء دورته بفارغ الصبر ليترك هذا المكان لما اكتشفه فيه من قلة الحوافز، اذ انَّ أقدمهم في العمل قد قضى 35 عاماً، ولم يتعد راتبه اليوم 1500 دينار، ومن المضحك المبكي ان المراقب الجوي يأخذ على نوبته الليلية بدلاً قيمته 2 دينار وليس في الرقم خطأ طباعي، بل هي «2» عارية من الأصفار، وقد جعلت محدثي يقسـم على ما ذكر بشأن البدل لانني لا أتصور ذلك، وما أظنك عزيزي القارئ تتصوره.. فهل رأيت بدلاً أحقر من هذا البدل لوظيفة بهذا الجلل؟!.
بقي ان أذكر لك عزيزي القارئ أهم المناشدات والكتب، أضيف اليها مناشدتي لمحسنينا الذين يسدون حاجتنا عندما تتراخى حكومتنا عن سدهـا:
1) سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر.. نحن أبناؤك أبناء الكويت من العاملين في المراقبة الجوية في قسمي عمليات الرادار (مراقبين ومساعدين) وبرج المراقبة في الادارة العامة للطيران المدني، حيث ان هذين القسمين الحيويين لم يتوقفا عن العمل بكفاءة كاملة..... الى آخر المناشـدة.... جـريدة «الوطن» بتاريخ 07/03/2010م.
2) كتاب علاوة مراقبي الحركة الجوية، من السيد/ د.محمد محسن البصيري - وزير المواصلات ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الى معالـي الشيخ/ د. محمـد الصباح السالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية - رئيس مجلس الخدمة المدنية، بتاريخ 14/12/2009م.
3) كتاب طلب علاوة للعاملين في ادارة الملاحة الجوية في مجال المراقبة الجويـة / الرادار ومساعديهم من رئيس الطيران المدني السيد/ فواز عبد العزيز الفرح الى معالي السيد/ م. نبيل خلف بن سلامة - وزير الكهرباء والماء ووزير المواصلات، بتاريخ 17/03/2009م.
4) كتاب علاوة مراقبي الحركة الجوية بالطيران المدني من المهندس/ نبيل خلف بن سلامة - وزير الكهرباء والماء ووزير المواصلات الى معالي السيد / فيصل الحجي بو خضور - نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة.
5) كتاب طلب علاوة للعاملين بادارة الملاحة الجوية (المراقبة الجوية/مراقبة الرادار/مساعديهم) من رئيس الطيران المدني السيد/ فواز عبد العزيز الفرح الى السيد/ رئيس ديوان الخدمة المدنية ، بتاريخ 31/03/2009م.
6) كتاب طلب اقرارعلاوة للمراقبين الجويين العاملين بادارة الملاحة الجوية ومساعديهم من رئيس الطيران المدني السيد/ فواز عبد العزيز الفرح الى معالي السيد/ د. محمد محسن البصيري - وزير المواصلات ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، بتاريخ 18/11/2009م.
فهل ينتظرون الا كارثةً مثل كوارث غيرهم حتى يسمعوا!!.
حمد السنان
Add a comment